المنهاجي الأسيوطي

8

جواهر العقود

كان متعينا - الإجابة إذا التمست المرأة التزويج ، وإن لم يكن متعينا - كإخوة وأعمام - والتمست التزويج من بعضهم . فكذلك تجب الإجابة في أظهر القولين . والأولى إذا اجتمع الأولياء في درجة واحدة أن يزوجها أفقههم وأقرؤهم وأسنهم ، برضا الآخرين . وإن تزاحموا أقرع بينهم . ومع ذلك فلو زوج غير من خرجت له القرعة ، وقد أذنت لكل واحد منهم . فأصح الوجهين : صحته . وإذا زوجها واحد من زيد ، وآخر من عمرو ، ولم يعرف السابق . فهما باطلان . ولو عرف سبق واحد على التعيين ، ثم التبس ، وجب التوقف إلى أن يتبين الحال . فإن ادعى كل واحد من الزوجين على المرأة أنها تعلم سبق نكاحه سمعت دعواها بناء على الصحيح . وهو قبول إقرارها بالنكاح . وحينئذ فإن أنكرت حلفت . وإن أقرت لأحدهما ثبت له النكاح . وهل تسمع دعوى الثاني عليها ؟ وهل له تحليفها ؟ ينبني على القولين ، فيما إذا قال : هذه الدار لزيد ، لا بل لعمرو . وللجد أن يتولى طرفي العقد في تزويج بنت ابنه من ابن ابن آخر . وابن العم لا يزوج من نفسه ، ولكن يزوجها ابن عم في درجته . فإن لم يكن في درجته زوجها القاضي . وإن كان الراغب القاضي زوجها من فوقه من الولاة ، أو خليفته . وكما لا يجوز للواحد تولى الطرفين ، لا يجوز أن يوكل وكيلا بأحد الطرفين ، أو وكيلين بالطرفين في أصح الوجهين . وإذا زوج الولي موليته من غير كف ء برضاها ، أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين . صح النكاح . ولو زوجها الأقرب منه برضاها ، لم يكن للأبعد اعتراض . ولو زوجها أحد الأولياء برضاها دون رضى الآخرين . فهل يبطل النكاح ، أو يصح ، ولهم الاعتراض بالفسخ ؟ فيه قولان . أصحهما : الأول . ويجري القولان في تزويج البكر الصغيرة والبالغة من غير كف ء بغير رضاها . فيبطل في أصحهما ، ويصح في الآخر . وللبالغة الخيار . وللصغيرة إذا بلغت في القول الثاني . والتي يلي أمرها السلطان إذا التمست تزويجها من غير كف ء ، فأظهر الوجهين : أنه لا يجيبها إليه .